عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

69

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال علي عليه السّلام : « أولياء اللّه صفر الوجوه من السهر ، عمش العيون من العبر ، خمص البطون من الطوى ، يبس الشفاه من الذوى » « 1 » . وقيل : هم المتحابون في اللّه عز وجل « 2 » . روى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن من عباد اللّه لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة ، لمكانهم من اللّه عز وجل . قالوا : يا رسول اللّه ! من هم ؟ وما أعمالهم لعلنا نحبهم ؟ قال : هم قوم تحابوا بروح اللّه بغير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها بينهم ، فواللّه إن وجوههم لنور ، وإنهم لعلى منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس ، ثم قرأ : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » « 3 » . فصل وفي هذه الآية - على هذا التأويل - دليل واضح على فضل المحبة في اللّه عز وجل . وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تعالى يوم القيامة يقول : أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلهم في ظلي ، يوم لا ظل إلا

--> - نوادر الأصول ( 2 / 39 ) ، والديلمي في الفردوس ( 1 / 138 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 43 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 370 ) وعزاه للطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه والضياء في الأحاديث المختارة . ( 1 ) ذكره القرطبي في التفسير ( 8 / 358 ) ، والعجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 58 ) . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 373 ) وعزاه لابن مردويه عن أبي هريرة . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 3 / 288 ح 3527 ) ، والبيهقي في الشعب ( 6 / 486 ح 8998 ) .